عبد الله بن علي الوزير

271

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

براهين للولي المقبور بسعوان « 1 » المسمّى بفليح ، منها أن رجلا دهن بشيء من سليط « 2 » مسجده فسقطت لحيته إلى يده ، ولم نجد له ذكرا في التأريخ اليمنية القديمة ، والحديثة ، وهذا المقام العامر البنيان ، لا يشاد إلا على من له شأن . وفي هذه الأيام استقر صفي الإسلام أحمد بالغراس ، بعد طلوعه من ضوران حضرة الإمام ، فتعقب ذلك وصول السلطانين ، الواحدي والعولقي ، إلى حضرة شرف الإسلام الحسين بن الحسن برداع ثم إلى حضرة الإمام ، فطالبهما بحدث العام الماضي وانتهاب القافلة ، فأصلحا فيها ، ثم حصل التقاص فيما بين أصحابهما في القتلى التي ذهبت من بعد دخول الصفي المشرق ، فزاد للواحدي على العولقي قدر خمسة عشر قتيلا ، فأما القتلى التي من قبل فأغلق من دونها الباب ، ولم يجر فيها قلم الحساب ، وكان العولقي قد خرج في نحو ألف مقاتل ، فمنعه السلطان صالح الرصاص واختار منهم مائة نفر . وفيها وصل إلى حضرة الصفي أحمد بن الحسن ، قاسم بن علي شيخ ذي محمد - كذا - في أربعين نفرا ، وصحبته القاضي جمال الدين علي بن محمّد العنسي ، ثم نفذ بمن معه إلى حضرة الإمام ، يستعفيه عن دخول محمد بن أحمد إلى بلاده . ولم يسعده [ 4 ] الإمام وأعاده بمن معه إلى البلاد ، بعد أن أنعم عليهم بالكسوة والأعذار ، وفي خلال وصولهم الحضرة وعودهم تعرض جماعة من ذي حسين لطريق خيوان ، فصادفوا بها شريفا وولده من حوث ، في الجبل الأسود « 3 » فرموهما ، فأصيب ولد السيد . ثم إن محمد بن أحمد نقل مخيمه إلى بلد الحراب ، رأس وادي المراشي ، وهي باب برط ، وطريقه فاضطرب حال أهل برط ، بين الرضا بدخوله والكراهة ، ثم إن الصفي أحمد بن الحسن لما استشعر توانى الأمور دهمه من جنسه بالجمهور ، وجاءت طريقه بطن الجوف ، وتوسط أماكن لا يأمن فيها إلّا

--> ( 1 ) سعوان : واد خصب فيه قرى ويقع شرقي شعوب بمسافة ميل ( هامش صفة جزيرة العرب ، ص 154 ) . ( 2 ) سليط : كلمة دارجة يمنية تطلق على ( الزيت ) . ( 3 ) الجبل الأسود : يقع في بني جماعة إلى الشمال الغربي من مدينة صعدة .